القصة الأولى

تقترب الشمس من الغروب.......

تقتحم الشرطة منزلي الصغير المرتكز في حارة من الحواري وتقوم بجذبي من تلابيبى و القبض عليّ ثم تم وضعي في الحجز و انا في حيرة شديدة ممزوجة بغضب يسيطر علي روحي و كياني ،أسعى جاهداً في تذكر يومي من استيقاظي من النوم حتى وجودي في ذلك المكان المشين.

بعد استيقاظي دخلت المرحاض ؛لأغتسل و أغسل وجهي ثم ارتديت ملابسي النظيفة و تعطرت بأطيب الروائح وعددت نفسي للخطبة التي سأقولها امام المصلين ،هؤلاء الذين يلقبونني بالشيخ لحفظي للقرآن الكريم وبناء مسجد صغير سميته الوليد....من الممكن أن تكون الخطبة التي ألقيتها كانت غير مرغوب فيها من قِبل بعض الناس ولكني لم أدر ِ ما سبب تواجدي هنا.

جلست في المسجد بعد انتهاء الصلاة جلسة القرفصاء التي اعتدت عليها و أنا اقرأ القرآن بصوتي العذب حتى حان وقت صلاة العصر لأصلي بالمصلين القلائل لأنتهي من الصلاة و يخرج المصلون و اقرر الخروج و غلق باب المسجد.

ذهبت إلى منزلي و انا استقبل التحية و السلام من أهل منطقتي ولكني سمعت منهم أن الشرطة قامت بالقبض على جاري الشيخ حسين بدون سبب واضح. صعدت السلم المتسخ ودخلت منزلي المملوء باللوحات الدينية وقمت بإحضار وجبة الغذاء على أغنية عبد الحليم " يا أهلاً بالمعارك"  التي أعشقها ثم اتخذت وجبتي وقررت أن أخلد للنوم ولكني فوجئت بتلك العساكر التي قبضت علىّ وذهبت بى إلى نقطة القسم التابع لها.

تم استدعائي لمقابلة ذلك الضابط المتغطرس الذي يشبه (الرئيس جمال عبد الناصر)  ،ذلك المتغطرس قام بمقابلتي بمنتهى الغطرسة و التكبر ثم قام بإهانتي و أخبرني بأنني هنا لأنني قمت بالوشاية بين الحكومة و الشعب لذلك قامت الداخلية بتفتيش (الميكروباصات) التي أملكها وتجلب لي الرزق فوجدوا حقيبة بها أسلحة.  على الرغم من أنني لم اقم سوى بالاعتراض على بعض قرارات الحكومة التي تأتي علينا بالسلب.ولكني عرفت فيما بعد الحقيقة و المصلحة الشخصية التي سوف تعد بالنفع على ذلك المتغطرس حيث أنه يملك بعض عربات (الميكروباصات) من الباطن و تجلب له بعض الرزق ولكنه يعلم أن رزقي أوفر منه وذلك لأن الله بارك لي فيه لذلك قرر أن يلفق لي تلك القضية.

تدمرت حياتي وانقلبت رأساً على عقب ،اختلطت بأناسٍ غريبة مشوهة أنفسها لذلك تحولت من شاب صالح إلى شاب فاسد يدمن المخدرات وكل هذا التحول يتلخص في هذا المشهد المقزز ،دخلت مرحاض السجن القذر لكي أسحب رحيقاً من المخدر الذي يعطيني طاقة قادرة على أن تدخلني في عالمٍ بعيد عن هذا العالم المشوه فكأنه اكسيم الحياة.

 

القصة الثانية

قررت الابتعاد عن صخب الحفلة و الضوضاء المزعجة المقامة في النادي بمناسبة إتمامي العشرين عاماً  فدخلت المرحاض وأغلقت على نفسي أملاً في الحصول على دقائق معدودة اسحب شهيقاً من المخدر الذي يعطيني الاسترخاء والغوص في عوالم أخرى فمن خلاله استطيع أن اسمع الألوان و أرى الأصوات فيعتبر بالنسبة لي هو اكسير الحياة.

انتهت تلك الضوضاء بمجرد وصول الساعة إلى الثانية بعد نصف الليل لكي أذهب إلي منزلي الكبير (فيلتي) التي أعيش فيها مع أبي رجل الأعمال الثري الذي يهتم بالمال و الجاه وأمي السيدة الارستقراطية الحالمة بتأسيس جمعية تحمي حقوق المرأة وتكون هي مؤسستها.

استيقظت في الصباح على مصيبة دوت أرجاء المنزل بعد مكالمة مع صديقي الذي تحاورت معه على مشروع التخرج وهو عبارة عن فيلم وثائقي يحكي عن حياة(الرئيس محمد أنور السادات)،حيث قامت فتاة برفع دعوى قضائية عليّ بأنني قمت بمعاشرتها وهي الآن تحمل طفل من صلبي في أحشائها مما أدي إلى انزعاج والداي من هذا خوفاً على مناصبهم و التشهير بهم ،فنتج عن ذلك إجباري على الزواج منها وقررت ألا اقوم بتطليقها و أن أعيش حياتي معها ومع طفلنا ولكن بحريتى فازداد تهافتي على النساء الجميلات وهذا كان إهانة لكرمتها وعلى الرغم من شعورها بذلك لم تقم بفعل شيء ولكنى علمت السبب فيما بعد.....

تزوجت من فتاة جميلة ورقيقة،عشقتها وأحبتها حب لا مثيل له؛لأنها كانت تشعرنى بمدى المسؤولية التي أحملها على عاتقي بمجرد النظر إلى عيونها ولكنها كانت متهافتة على الأمومة بدرجه أثارت فضولي فكانت تتمنى أن تنجب طفلاً ولكنها انتظرت طويلاً فقررت الذهاب إلى الطبيب من أجل عمل الفحوصات الطبية للاطمئنان عليها ولكن الغريب أنها لم تجد مشكلة لديها،عندما أخبرتني بذلك أصبحت في ذهول تام مما أدى إلى ذهابى إلى الطبيب ومعرفتي الحقيقة المؤلمة.....

اصطدمت بتلك المفاجأة المدوية وكأن نيزك سقط عليّ من السماء،فكيف خدعتني تلك الفتاة الملعونة واستطاعت أن تجعل لي ابن من سراب؟

 قررت قتل تلك العاهرة التي عاشرت كثيرا من الرجال فلا أعتقد انها تدري من هو والد هذا الطفل الملعون ولكنها استطاعت الهروب هي و وليدها المنكوب.

 كنت وصلت لدرجة من الجنون و العقدة من جميع الفتيات حتى عشيقتي التي كانت تود أن تنجب لي طفلاً وان تجعلني أسعد إنسان في الكون تركتها هي و شأنها حتى ظللت فترة طويلة مبتعداً عن العامة وخاصةً الجنس اللطيف فخلقت عالم لنفسي حتى شعر بى أقرب الأقربون وسمعوا صوت صرخاتي المكتومة فأقنعوني بالزواج على الطريقة التقليدية المعروفة ،فقررت الزواج من فتاة صالحة؛لأنني علمت أن المشكلة بى أنا ليست المشكلة فيهن كما كنت أظن.

القصة الثالثة

قررت أنا الشاب الثلاثيني أن أتزوج من فتاة صالحة بالطريقة المعروفة التي يسمونها الجميع (زواج الصالونات)؛لأنني أدركت مدى سوء اختياري للفتيات التي عرفتهن حيث أن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاختيار ليست فيهن كما كنت أظن.

وجدت ان علاج مشكلة الوحدة هي تكوين أسرة صالحة تخدم وتنفع المجتمع وتسخر كل مجهودها في صالح المجتمع و الرقي به ،فوجدت فتاة انتقيتها بعناية شديدة انا و والداي التي تصلح في تكوين تلك الأسرة ولكن واجهتني كثير من المشاكل الاجتماعية مثل غلاء الأسعار وعدم التأقلم على الوضع الراهن.

أجلس على الأريكة المريحة وأقرأ الجريدة و أشاهد التلفاز فلفت انتباهي عنوان هذا المانشت الذي يقول"الاضطهاد الديني يؤدي إلى قلة التربية و انعدام الضمير مما يؤدي إلى انتشار الظلم و الخراب "

ثم وجهت نظري إلى التلفاز حيث وجدت (الرئيس محمد حسني مبارك) يتحدث في مجلس الشعب عن آدمية المواطن المصري وكرامته وحريته و الخ...الخ...،ارجو أن يكون كلامه صحيحاً فأنا الآن منتظراً طفلاً أجمعت الأطباء أنه ذكراً فوعدت ربي بأنني سوف أقوم بتسميته وليد كما كان اسم أخي الذي توفى اثر الإهمال الطبى فأرجو من الله ان يعيش ذلك الطفل حياة مستقرة هادئة مستمتعاً بحريته و كرامته.

   قاطعت زوجتي مشاهدتي بصراخها المدوي،حيث أنها كانت مقبلة على الولادة لذلك كان صراخها يدوي الأرجاء فأسندتها فوراً وقمنا بالنزول عبر السلم؛لأن الأسانسير الكهربائي معطل منذ فترة طويلة مما أدي إلى أنها كانت على وشك السقوط من السلم أكثر من مرة مما كان يودي بحياة وليدها.

استطعت ان اوقف تاكسي حتى ينقلنا إلى أقرب مستشفى ولكن حدث حدثاً مؤسفاً أدى إلى تحول حياتي وانقلابها رأساً على عقب ،حيث أنه تم إيقاف العربة من قِبل لجنة من الشرطة وصراخ زوجتى يملأ الأرجاء و الضابط المسئول عن تلك اللجنة يناقش السائق في مواضيع تافهة ويأمر العساكر بتفتيش العربة تفتيشاً دقيقاً وفحص بطاقة السائق ورخصته مما أدي إلى خروجي من العربة وانفجاري في ذلك الضابط المعتوه مما نشب مشاجرة حادة بيني وبينه فأمر بعض العساكر أن تقوم بضربي و البعض الآخر بتفتيش العربة والإمساك بالسائق ولكن صراخ زوجتي يرن في أذاني ولكني مكبل ومقيد لا استطيع أن افعل لها شيء فرأيتها تنجب الوليد على سجادة العربة والحبل السري يلتف حول عنق الطفل ويخنقه وهي تبكي وتكاد أن تموت.....

أدت تلك الحادثة إلى ضياع وهلاك هذه الأسرة التي طالما حلمت بها  ،حيث أنه تم وفاة الطفل نتيجة الاختناق اما هي فنالت وفاتها المنية نتيجة التلوث....تم وضعي في السجن بتهمة الاعتداء على ضباط الداخلية وزعزعة الأمن و الاستقرار ،خرجت من السجن بعد فترةٍ طويلةٍ من العذاب والحسرة والظلم مما أدى إلى تغير تام في شخصيتي فأطلقت لحيتي وحفظت القرآن الكريم وقمت ببناء مسجد لأمكث فيه أطول وقت ممكن وفضلت جلسة القرفصاء ،لأنها تشعرني بالأمان طالما كنت في المسجد حتى اقرر الخروج وغلق باب المسجد.

(تمت)

* طالب بالفرقة الأولى - إعلام الشروق

الحفل الختامى وتوزيع الجوائز لمه...
إعلام الشروق يحتفل بتخريج دفعة 2...
مشروعات التخرج لدفعة رواليوسف
تكريم المايسترو سليم سحاب بإعلام...
الدورة الثانية لمهرجان الشروق لإ...